محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

149

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

عليه السلامُ ، فقد تطابقا على تخريج قبولِه المتأولينَ عليه السلامُ ، ولم يتطابقا على تخريج ردِّه لهم ، بل انفردَ بهذا أبو طالب . فثبت بهذا ترجيحُ تخريج قبولِه لهم ، لأن ما اجتمعا عليه أرجحُ مما اختلفا فيه . الإِشكالُ الرابع : سلمنا أن تخريجَ القبول مساوٍ لتخريج الرَّدِّ غيرُ راجح عليه ، فالقبولُ أولى لرواية جماعةٍ من أئمة المذهب أن قبولَهم إجماعٌ ، كالقاضي زيدٍ ، والمنصورِ بالله ، ويحيى بنِ حمزة ، وعبدِ الله بن زيد ، والمؤيَّدِ بالله ، ولا شك أن دعوى الإِجماعِ من هولاءِ الثقات تَناولُ مذهمبَ القاسم ، ويحيى عليهما السلامُ خاصةً ، لأنهما عمودُ الإجماع عند هؤلاء ، إذ هُمْ من المشاهير بتعظيم أقوالهما ، فلا ينبغي أن يتوهَّمَ فيهم أنهم جازفوا بدعوى الإجماع قبلَ معرفة مذهبهما خصوصاً . فاختلافُ السيدينِ في التخريج إنما هو في الشَّهادة ، فأما الروايةُ فالإجماع فيها حاصل ، والنقل فيها غيرُ متعارض ، كما ذكره القاضي زيد في شرحه ، وسيأتي إيضاحُ ذلك في الفصل الثاني إن شاء الله . الإشكالُ الخامسُ : أن القاضيَ أبا مضر من أئمةِ مذهب الزيدية الجلَّة ، وقد روى عن الهادي والقاسم عليهما السَّلامُ قبول المتأولين رواية غير تخريج ، ولا معارض لروايته مثبت ، ولا وجْهَ على أصول الزيدية لطرحها ، ولا أقل من أن تكون مرجحة للتخريج الذي تطابق عليه السيدان كما سيأتي . الإشكال السادس : أنَّ السيدَ أيده الله يحتاج في نِسبة هذا التخريِج إلى أبي جعفر إسناداً صحيحاً متصِلاً به ، رجالُه معدِّلُون على الصفة التي ألزمنا ، وكذلك رواية أبي مضر حتى يصحَّ له الترجيحُ بينهما ، إذ هو فَرْعُ الصحة .